علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
505
شرح جمل الزجاجي
والذي حمل على ادعاء زيادة " من " في هذا البيت أنّ " فعلى " التي للمفاضلة لا تستعمل إلا بالألف واللام أو مضافة ، فوجب أن تكون " صغرى " مضافة ل " فواقعها " و " من " زائدة . وأما التي تكون لابتداء الغاية فإنها لا تدخل إلا على ما عدا الزمان من مكان أو غيره . فمثال كونها لابتداء الغاية في المكان : " سرت من الكوفة إلى البصرة " إذا أردت أن السير كان ابتداؤه من الكوفة وانتهاؤه إلى البصرة . ومثال كونها لابتداء الغاية في غير المكان . قوله : " ضربت من الصغير إلى الكبير " ، إذا أردت أنّك ابتدأت بالضرب من الصغير وانتهيت به إلى الكبير . ومن هذا قولهم : " زيد أفضل من عمرو " . وإنّما أردت أن تعلم أن زيدا يبتدأ في تفضيله من " عمرو " ، ويكون الانتهاء في أدنى من فيه فضل . إذ العادة أن يبتدئ التفضيل مما يقرب من الشيء ويدانيه في الصفة التي تقع فيها المفاضلة . وزعم الكوفيون أيضا أنّها تكون لابتداء الغاية في الزمان ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ( 1 ) . ألا ترى أن " قبل " و " بعد " ظرفا زمان ، وقد دخلت عليهما " من " ، ومن ذلك قوله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ( 2 ) . ف " أول يوم " زمان وقد دخلت عليه " من " . ومن ذلك قول الشاعر [ من الطويل ] : ( 347 ) - من الصّبح حتّى تغرب الشّمس لا ترى * من القوم إلّا خارجيّا مسوّما
--> ( 1 ) الروم : 4 . ( 2 ) التوبة : 108 . ( 347 ) - التخريج : البيت للحصين بن الحمام في شرح اختيارات المفضل ص 329 ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 321 ؛ والمقرب 1 / 198 . اللغة : الخارجي : كلّ متناه في خلقه فاق نظراءه ، والخوارج : فرقة من الفرق الإسلامية ، خرجوا على الإمام علي رضي اللّه عنه وخالفوا رأيه . مسوما : معلما أي ذا علامة واضحة . الإعراب : من الصبح : جار ومجرور متعلقان بالفعل " لا ترى " . حتى : حرف غاية وجر . تغرب : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد حتى . الشمس : فاعل مرفوع بالضمة ، والمصدر المؤول من ( أن ) والفعل ( تغرب ) مجرور ب ( حتى ) والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( ترى ) . لا ترى : " لا " : نافية ، " ترى " : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة . من القوم : جار ومجرور متعلقان بالفعل ترى . إلا : حرف حصر . خارجيا : مفعول به منصوب بالفتحة . مسوما : صفة منصوبة بالفتحة .